حسن ابراهيم حسن
611
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الفاطمية القديمة والأبراج المستديرة في سور صلاح الدين بما تشتمل عليه من أبراج ومنافذ للمراقبة . ونلاحظ هذه المميزات المعمارية في السور الشرقي الذي يفصل مدينة القاهرة عن قرافة قايتباى ، ثم يظهر مرة أخرى طراز جديد عند باب الوزير « 1 » ، إذ أن جانبا من السور عند الزاوية الشمالية الشرقية - بما في ذلك برج الظافر - يتوغل في الصحراء ، مما يدل على أن المدينة قد انكمشت في هذا المكان إلى حدودها التي كانت عليها في القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) . وفي الحق أن أسوار صلاح الدين لم تكن إلا امتدادا لأسوار بدر الجمالى « 2 » . ( ب ) قلعة الجبل : وقد عمل صلاح الدين الأيوبي على ضم الفسطاط والعسكر وأطلال القطائع والقاهرة بعضها إلى بعض ، وبنى قلعة الجبل ، وشرع في بناء سور حول مدينتى القاهرة والفسطاط ببلغ طوله خمسة وعشرين كيلومترا ومتوسط عرضه نحو ثلاثة أمتار ، ويتراوح ارتفاعه بين تسعة أو عشرة أمتار . وقد بنى وجه هذا السور من الحجر المنحوت ، تتخلله الأبراج في جهات مختلفة . وقد استدعى هذا العمل الإنشائى هدم الأماكن لواقعة بين مصر القديمة ومشهد السيدة نفيسة حيث غرست البساتين وأنشئت المنتزهات محلها . وربما كان بناء القلعة فكرة جديدة استوحاها صلاح الدين من كراهيته للسكنى في القصور الفاطمية التي تربط ارتباطا وثيقا بالشيعة . وقد بنى صلاح الدين هذه القلعة الحصينة على سفح جبل المقطم على ارتفاع مائتين وخمسين قدما عن سفح البحر في المكان الذي كان يعرف في بقية الهواء التي بناها حاتم ابن هرثمة في القرن الثاني للهجرة ( الثامن الميلادي ) . وقد عرفت هذه القلعة باسم قلعة صلاح الدين ، وعرفت فيما بعد باسم قلعة الجبل تمييزا لها عن الروضة . وفي سنة 592 ه ( 1196 م ) عهد صلاح الدين ببناء قلعة الجبل إلى بهاء الدين قراقوش « 3 » ، لنكون
--> ( 1 ) انظر مذكرات « فان برشم » ( 1911 ) ص 55 ، 68 - 70 . ( 2 ) لينبول : سيرة القاهرة ، ترجمة المؤلف ص 159 - 160 . ( 3 ) معنى قراقوش بالتركية « طائر أسود » . وقد قام بإنشاء عدة أبنية عبرت معالم القاهرة ، مثل قلعة الجبل وقناطر الجيزة وسور القاهرة ، ولما فتح صلاح الدين عكاء سنة 583 ه ( 1187 م ) -